توهم انخرام القاعدة العقلية فيها إلى ما كان المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف ، وإلى ما كان شرطا للوضع ، وإلى ما كان شرطا للمأمور به - ما حاصله : إنّ كون شيء شرطا للتكليف متقدما عليه أو متأخرا عنه ، مثل القدرة على المأمور به حين الفعل ، ليس معناه كون وجوده الخارجي شرطا ، بل المراد لحاظه ووجوده ذهنا . فالآمر في مقام التكليف إذا لاحظ قدرة المكلف حين الإتيان بالفعل صح منه التكليف والأمر .
فشرط التكليف متقدما كان أو متأخرا أو مقارنا ليس إلّا لحاظه ووجوده الذهني المقارن مع المشروط .
أمّا كون الشيء شرطا للمأمور به ، فليس معناه إلّا أنّ الآمر يعتبر وينتزع بسبب إضافة المأمور به إلى ذلك الشيء وتعقب ذلك الشرط له عنوانا منه يكون بذلك العنوان حسنا ومتعلقا للغرض .
كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الوضع ، كالإجازة بالنسبة إلى العقد الفضولي فإنّ معنى شرطيتها له ليس إلّا أنّ لحاظها متأخرا عنه موجب لصحة اعتبار الملكية وانتزاعها من العقد . هذا ملخص ما أفاده ( قدّس سرّه ) « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 145 - 148 . وهكذا تفصّى عن الإشكال في بعض فوائده ( المطبوع ضمن حاشيته على الرسائل ) ، ص 302 . وقال في نهاية الجواب :
« وبالجملة قد انقدح ممّا حققناه حال الشرط في أبواب العبادات والمعاملات ، وأنّه عبارة عمّا بلحاظه تحصّل للأفعال خصوصيّات بها تناسب أحكامها المتعلقة بها . وقد انحلّ به الإشكال والتفصّي عن العويصة والاعضال ، والحمد للّه تعالى على كل حال .
ولعمري أنّ هذا تحقيق رشيق ومطلب شامخ عميق لا يناله إلّا ذو النظر الدقيق -