في ذات المأمور به يمكن أن تحصل فيه بسبب تعلق الأمر به ، فأمر الشارع مثلا بالصلاة المركبة من القيام والسجود والركوع والتشهد وغيرها يكون موجبا لحصول مصلحة في الصلاة ، كذلك أمره بالصلاة المركبة من القيام والسجود والركوع غير التشهد مثلا ، سبب لحصول المصلحة المقصودة منها ، ففي كل من الصورتين يمكن القول بعدم المصلحة إذا لم يتعلق الأمر بها .
وبالجملة : فنحن لا نتصور معنى للمصلحة في هذه الموارد إلّا حصول التعبد وإطاعة المولى ، وهذا كما يمكن أن يحصل بإتيان الصلاة في الصورة الأولى ، كذلك لا مانع من حصوله في الصورة الثانية أيضا ، وهذا معنى إيجاد الأمر المصلحة في المأمور به .
ثم إنّه قد تلخص من جميع ما ذكرناه : أنّه وإن صار كلام المتقدمين كالعلّامة والمحقق وغيرهما موجبا لتوهم تعدد المأمور به في حال الاضطرار وفي حال الشك والجهل ولذلك ذهبوا إلى عدم الإجزاء إلّا في بعض الصور ، ولكنك بعد الإحاطة بما تلوناه عليك وبعد التدبر في كلماتهم تعرف أنّ مرادهم هو كون المكلف به في جميع الموارد واحدا إلّا أنّ له أفرادا متعددة ، فالمكلف إذا أتى بما هو فرد للمأمور به أجزأ عنه ، سواء كان ذلك الفرد فردا له في حال الاضطرار أو الاختيار أو في حال العلم أو الجهل .
فمرادهم من الإجزاء أنّ المأمور قد أتى بما هو فرد للطبيعة المأمور بها ، لأنّ المستفاد من قوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً . . .