له وحاكم عليه ، فلا يبقى معها مجال لجريان الأصل .
فتلخص من جميع ما أسلفناه أنّ مقتضى ظهور دليل الأصل أو الأمارة بعد ضمهما إلى دليل الحكم الواقعي كون الفعل الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط فرد للطبيعة الواقعة تحت الأمر . وهذا معنى الإجزاء المذكور في كلام القدماء من الفقهاء كالعلّامة والمحقق وغيرهما ( قدّس سرّه ) .
فعلى هذا ، يكون الفرد المأتى به في حال الشك فردا للمأمور به واقعا ومجزيا عن الفرد الآخر . هذا تمام الكلام في مقام الإثبات والاستظهار من الأصول والأمارات الشرعية .
وأمّا الكلام بحسب مقام الثبوت : فحاصله أنّه يرد على القول بالحكم الظاهري والواقعي وجوه من الايراد : من لزوم اجتماع النقيضين ، أو الضدين . أو المثلين أو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة .
ولا يمكن الذب عنها بتقييد الحكم الواقعي بالحكم الظاهري وتخصيص الحكم الواقعي بصورة العلم به ؛ لأنّ هذا إنّما يتم لو كان الحكم الظاهري والواقعي في عرض واحد وواردان على موضوع واحد ، وأمّا مع تأخر الحكم الظاهري عن الواقعي برتبتين ( إحداهما نفس الحكم الواقعي ، والثانية الشك فيه ) فلا يمكن التقييد أو التخصيص لأنّ الموضوع في أحدهما هو الشك في موضوع الآخر ، فهما داخلان في باب التعارض .
هذا مضافا إلى أنّ التقييد أو التخصيص مستلزم للدور ؛ لأنّ الحكم بوجوب الصلاة مثلا لو كان مقيدا بصورة العلم به يلزم توقف الحكم
بيان الأصول — صفحة 188
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨٨