الحكمين الواقعي والظاهري بأن يكون الحكم الواقعي بالنسبة إلى الجاهل أو المضطر متوقفا في مرتبة الإنشاء وعدم وصوله إلى مرتبة الفعلية ، وإنّما الفعلي في حقّه هو الحكم الظاهري ، وبذلك يرتفع التنافي بين الحكمين في حق شخص واحد .
إن قلت : إنّ التحقيق على ما أفاده المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) بقاء فعلية الحكم الواقعي في ظرف الشك ، وعذرية الحكم الظاهري في صورة الخطأ ، وكونه ترخيصا للمكلف في هذه الصورة .
قلت : فساد هذا التحقيق أوضح من أن يخفى على مثله ؛ لأنّ التنافي بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي مع بقاء فعليته كالنار على المنار ولو فسّرنا الحكم الظاهري بالترخيص في ترك الجزء أو الشرط في صورة الشك ، لأنّ الترخيص مناف للبعث الفعلي نحو الفعل كما أنّ الزجر عنه ينافي البعث نحوه . فلا مناص ممّا ذكرناه لحل التنافي من اختصاص فعلية الحكم الواقعي بالعالم ، هذا .
إشكال التصويب
وأمّا الإشكال بأنّ الذهاب إلى الإجزاء في مسألتنا هذه موجب للتصويب المجمع على بطلانه .
فيظهر جوابه بعد ذكر مقدمة وهي : أنّ مسألة التخطئة والتصويب من المسائل المذكورة في الكتب الكلامية من أوائل ظهور علم الكلام ، وكذلك الكتب الأصولية من زمن الشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) الذي يكون أوّل