من صنف في الأصول كتابا مفصلا وهو « العدة » « 1 » بعد ما صنف فيه أستاذه الشريف المرتضى ( قدّس سرّه ) كتابه المختصر الموسوم ب « الذريعة » .
وبيانها : أنّه هل يكون للّه تعالى بعدد آراء المجتهدين أحكام مختلفة حتى يكون كلهم مصيبين أم لا ؟ بل يكون حكم اللّه في حق الجميع واحدا ولا يكون المصيب من الآراء غير رأي واحد ، فكل من كان رأيه مخالفا لذلك الرأي يكون مخطئا لا محالة .
واختلف القائلون بالتخطئة بأنّ المخطئ معذور أم لا ؟ ونقل عن بعض معتزلة بغداد الذهاب إلى فسق المخطئ . وذهب الأكثر إلى معذوريته .
إذا عرفت ذلك ، يظهر لك عدم وجود الإجماع من جميع الأمة على بطلان التصويب . وأمّا إجماع الإمامية ، فمن الواضح أنّ حجية إجماعهم إنّما تكون من جهة أنّهم أصحاب النص بمعنى أنّهم لا يقولون ولا يفتون بمقتضى عقولهم والاستحسانات ، كما يعملون أصحاب القياس في الأحكام الشرعية ، فهم معتقدون أنّ النص الصادر من الأئمة ( عليهم السّلام ) حجة كالنص الصادر من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ، وذلك بمقتضى النصوص المعتبرة ، منها حديث الثقلين عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
وهذه ، أي حجية أقوالهم وآرائهم ، غير الخلافة والرئاسة العامة التي تدّعي الشيعة أنّها لهم عليهم السّلام ، بل ولو لم نقل بذلك فلا بد من القول
هامش
( 1 ) . عدة الأصول 2 : 725 - 726 .