قول الشارع : ابن علي قول العادل مثلا ، أو صدّق العادل ، وما في معناهما ، ونلاحظ معه دليل الحكم الواقعي ، فلا نجد حينئذ فرقا بين الأصول والأمارات ، فكما أنّ مقتضى ظهور دليل الأصل ودليل الحكم الواقعي كفاية الإتيان بالمصداق الظاهري للطبيعة ، كذلك مقتضى ظهور دليل الأمارة عند ملاحظته مع الحكم الواقعي - طابق النعل بالنعل - فيستفاد منهما أيضا كفاية الإتيان بالمصداق الظاهري .
ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بأنّ دليل التعبد بالأمارة لا يفيد الإجزاء ، فلا وجه مع ذلك لما أفاده المحقق الخراساني في الكفاية بقوله : « وهذا بخلاف ما كان منها بلسان أنّه ما هو الشرط واقعا كما هو لسان الأمارات فلا يجزي فإنّ دليل حجيته حيث كان بلسان أنّه واجد لما هو شرطه الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف أنّه لم يكن كذلك » « 1 » .
وذلك لأنّ دليل حجية الأمارة ليس نفس الأمارة حتى يقال بأنّ لسانه لسان أنّه واجد لما هو الشرط واقعا ، بل الدليل على حجيتها هي الأدلة التي أقاموها على حجية الخبر وغيره وليس في لسان هذه الأدلة تحقق ما هو الشرط أو رفع المانع واقعا ، بل مفادها التعبد بقول العادل مثلا في جعل الناقص فردا للمأمور به تعبدا .
والحاصل : أنّه لا فرق بين دليل الأصل والأمارة ، فكما أنّ قوله :
« كل شيء طاهر » يعين وظيفة المكلف في ظرف الشك ، كذلك حديث
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 133 - 134 .