وأمّا إشكاله بأنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد يتصف بالمطلوبية ، وكيف يمكن تعلق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة ، فمندفع بأنّه قد يتعلق الطلب بما ليس هو مطلوبا في حد ذاته ، بل يراد منه حصول أمر آخر ، والفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية من هذا القبيل ، فإنّه وإن لم يكن تمام المطلوب مفهوما ، إلّا أنّه لمّا لم يوجد في الخارج مصداق له إلّا بداعي الأمر - لعدم إمكان خلو الفاعل المختار عن كل داع يصح تعلق الطلب به - فهو يتحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة . كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الإنسان ، فلا شبهة في جواز الأمر بإكرام الناطق ، لأنّه لا يوجد في الخارج مصداقا له إلّا متحدا مع الإنسان الذي إكرامه مطلوب أصلي .
وليس هذا الأمر صوريا بل هو أمر حقيقي وطلب واقعي لأنّ متعلقة متحد في الخارج مع المطلوب الأصلي .
ولا يخفى : أنّ مثل هذه الأوامر الملحوظة فيها حال الغير تارة يكون للغير ، وأخرى يكون غيريا . مثال الأوّل : الأمر بالغسل قبل الفجر لأجل الصوم ، فإنّ الأمر متعلق بالغسل قبل الأمر بالصوم ، وليس هذا الأمر معلولا لأمر آخر إلّا أنّه يكون لمراعاة حصول الغير وهو الصوم في زمانه . ومثال الثاني : الأوامر الغيرية التي تكون مسببة من الأوامر النفسية المتعلقة بالعناوين المطلوبة نصا . وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، لأنّ الأمر بالفعل مقيدا بعدم الدواعي النفسانية لا يكون تمام المطلوب
بيان الأصول — صفحة 152
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٢