لأنّ قصد كون الفعل تعظيما للمولى موقوف على كون ذات الفعل تعظيما له وكونها كذلك موقوف على قصد كونه تعظيما له وقد مر « 1 » نظير هذا الإشكال في صورة قصد الملاك والمصلحة .
وأمّا إن كان مراده من إتيان الفعل بقصد التعظيم إنشاء التعظيم وإيجاده بالفعل من دون أن يقصد التقرب به ، فلازمه مضافا إلى إنكار ما عليه الإجماع والضرورة من اعتبار قصد التقرب ، اجتماع ذلك مع الدواعي النفسانية كالرياء وهضم الغذاء وغيرهما ، وأن يكون قصد الرياء وغيره غير مناف لإنشاء التعظيم الذي فرض هنا عبادة ، وهذا أيضا مخالف للإجماع « 2 » .
ورابعها : ما أفاده المعاصر المذكور ( قدّس سرّه ) أيضا « 3 » بأنّه من الممكن أن يكون المعتبر في العبادات إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي ومستندا إلى داعي الأمر ، فالفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية ووجود الداعي الإلهي وإن لم يكن قابلا لتعلق الأمر به بملاحظة جزئه الأخير ولزوم الدور ، وأمّا من دون ضم الأخير فلا مانع منه .
هامش
( 1 ) . تقدم في الصفحة 128 .
( 2 ) . واضح أنّ المكلف تارة يأتي بالفعل بقصد إنشاء التعظيم وبقصد الرياء وهضم الغذاء بنحو يكون كل واحد من القصدين في عرض الآخر ، فهو ممّا ينافي عبادية الفعل ويخالف ، الإجماع . وأمّا لو أتى بفعل بقصد العبادة وانشاء التعظيم ، ومع ذلك يوجب في الخارج هضم الغذاء وما شابه ذلك ، فلا إشكال فيه ، لأنّ العمل معلول لقصد العبادة لا لقصد آخر [ منه دام ظله العالي ] .
( 3 ) . درر الفوائد : 97 - 98 .