تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بل لو صدر من العاقل لصدق عليه عنوانه ، والثاني ما يكون قوامه في الخارج بالقصد كالتعظيم والإهانة وأمثالهما . ولا إشكال في أنّ تعظيم من له أهلية ذلك بما هو أهل له وكذا شكره ومدحه بما يليق به حسن عقلا ومقرّب بالذات بلا حاجة في تحقق هذا القرب إلى وجود أمر بهذه العناوين . نعم ، قد يشك في أنّ التعظيم المناسب له أو المدح اللائق بشأنه يتحقق بما ذا ؟ وقد يتخيل كون عمل خاص تعظيما له وأنّ القول الكذائي مدح له وفي الواقع ليس كذلك ، بل ما اعتقده تعظيما له يكون توهينا له وما اعتقده مدحا يكون ذما بالنسبة إلى مقامه . والمكلف لمّا لم يكن له طريق إلى استكشاف المناسب لمقام المولى تبارك وتعالى إلّا إعلامه تعالى ، فلا بدّ أن يعلّمه أوّلا ما يتحقق به تعظيمه ثم يأمره به ، وليس هذا الأمر إلّا لتشخيص المناسب لمقامه تعالى من دون أن يكون قصده دخيلا في تحقق القرب حتى يلزم منه محذور الدور . وفيه نظر : لأنّ الباعث على الاهتمام في تصحيح الأمر التعبدي وجزئية قصد الأمر أو قيديته وقوع الإجماع بل الضرورة عليه بين المسلمين خلفا عن سلف وإلّا فإنكاره بالمرّة ليس بعسير ، فالمقصود تصويره على نحو لا يزاحم ذلك الإجماع والضرورة وهذا لا يتم بما ذكره ( قدّس سرّه ) ، فإنّه أنكر دخالة قصد التقرب في العبادة رأسا ، إذ المراد من إتيان الفعل بقصد التعظيم إن كان إتيانه بداعي كونه تعظيما للمولى ، فهذا وإن كان موجبا لصيرورة العمل عبادة ، إلّا أنّه لا يرفع به إشكال الدور ؛