تعلق الحكم بالموضوع .
فالحكم متوقف على لحاظ قدرة المكلف عند الامتثال ولا شك في أنّه يصير قادرا حين الامتثال ولو تتوقف هذه القدرة على الأمر ، فلا دور أصلا . « 1 »
وأمّا الإشكال الثالث ، ففيه : أنّ ما هو المحال لحاظ شيء آليا واستقلاليا بلحاظ واحد وفي آن واحد ، وأمّا لحاظه تارة آليا وأخرى استقلاليا جائز بالضرورة ، فيلاحظ الأمر تارة استقلاليا آن تصور الموضوع ، وأخرى آليا حين تعلق الأمر به .
هذا تمام الكلام في الجواب عن الإشكالات الراجعة إلى لزوم المحال في ناحية الأمر .
وإنّما المهم الجواب والتفصي عن الإشكالات الراجعة إلى لزوم المحال في ناحية الامتثال . وقد أفادوا في مقام التفصي وجوها غير خالية عن الإشكال .
أحدها : الالتزام بتعدد الأمر بأن يتوصل الآمر إلى غرضه بأمرين أحدهما يتعلق بذات الفعل ، والآخر بإتيانه بداعي الأمر . هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . لا يخفى أنّ هذا البيان لا يرفع الإشكال ، ويمكن أن يقال ببقاء الدور بعد ، لأنّ الحكم موقوف على لحاظ القدرة في ظرف الامتثال ، وملاحظتها كذلك موقوف على القدرة في ذلك الظرف ، والقدرة في ظرف الامتثال موقوف على الحكم ، فيعود المحذور بلزوم الدور ، فتأمل [ منه دام ظله العالي ] .
( 2 ) . مطارح الأنظار : 60 .