عن بياض الثلج . وفي هذين الأخيرين يكون ما به الامتياز عين ما به الاشتراك .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ امتياز الأمر الوجوبي عن الاستحبابي ليس من قبيل القسم الأوّل ولا الثاني . أمّا الأوّل فواضح .
وأمّا الثاني ، فلأنّ الامتياز بجزء الذات لا يتحقق إلّا إذا كان فصل الوجوب هو المنع من الترك ، وفصل الاستحباب هو الإذن في الترك ، كما هو المشهور بين القدماء . والحال أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ المنع من الترك في الأمر الوجوبي والإذن فيه في الندبي لا يكون جزء الذات وداخلا فيها كدخول الفصل المقوّم في النوع ، بل المنع من الترك لا يكون في الحقيقة إلّا طلب ترك الترك ، وترك الترك نفس الفعل لا الجزء المميّز له .
كما أنّه ليس الامتياز أيضا من قبيل القسم الثالث والرابع . وإنّما الظاهر كونه من قبيل القسم الخامس ، إذ الطلب الإنشائي يكون كالبعث الخارجي المباشري فكما أنّ الطالب في الطلب المباشري قد يكون شديد البعث بحيث يجر المبعوث نحو المطلوب ، وقد لا يكون بهذا الحدّ ، كذلك في الطلب الإنشائي فيكون الامتياز بين الوجوب والندب بالشدة والضعف .
وليس معنى ذلك كون الطلب الإنشائي من المقولات المشككة حتى يقال بأنّ الأمر الاعتباري ليس مقولا بالتشكيك ، بل بمعنى أنّ إنشاء الطلب تارة يكون مقارنا لأمور تدل على تأكده ، وأخرى يكون
بيان الأصول — صفحة 130
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٣٠