هامش
هذا مضافا إلى أنّا نرى بالوجدان قصور إدراكاتنا وأفهامنا عن إدراك ما سواه من بعض الحقائق كحقيقة الروح وحقيقة بعض صفات الإنسان لولا الكل - مثل الإرادة - وحقيقة أشياء أخر ، وقد قال اللّه تعالى :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا( الإسراء ( 17 ) : 85 ) ، فإذا كانت هذه حالتنا وعجزنا في فهم حقائق المخلوقات ، فما ظنك بحالنا في فهم حقيقة علم الخالق ، ولذا ترى اختلاف الفلاسفة والحكماء في هذه المباحث ، فلم يأت أحد منهم بما تطمئن به النفس ويقنعها ، إلّا ما كان متخذا من الشرائع السماوية والقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة المأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
فالأولى في مثل هذه المباحث الاقتصار بالإيمان الإجمالي وما جاء به القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة ، وأمّا الزائد عليهما فلا يزيد الباحث إلّا تحيرا وجهلا .
والمتدبّر في الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة يجد البيان الحق والوافي في موضوع المبدأ تعالى وصفاته بحيث لا يحتاج الإنسان إلى أن يتعب نفسه ويرجع إلى ما فيه من قيل وقال وتضييع العمر والأوقات .
نعم لا بأس بالاطّلاع على ما يبحثونه في الكتب ، لدفع الشبهات ، والمجادلة مع أهل الخلاف بالتي هي أحسن .
هذا ، ولا يخفى عليك أننا قد أطلنا الكلام في المقام مع أنّه خارج عما يبحث عنه في الأصول لئلا يقع البعض في بعض التوهّمات بسبب العبارات الواقعة في كلام صاحب الكفاية . واللّه هو العاصم عن الخطأ والاشتباه . ونختم الكلام ببعض ما في خطبة الأشباح من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام التي هي - كما وصفها السيد الرضي رحمه اللّه قال عليه السّلام فيها : « من جلائل خطبه عليه السّلام اعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا ، فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين » الخطبة ( نهج البلاغة خ 90 ) .