وثانيا : بما ذكره المحقّق الرشتي رحمه اللّه : من انّ العلّة إنّما تدلّ على حجّية ما لولاه لاختلّ نظام المعاش ، فهو أخصّ من المدّعى الذي هو حجّية أصالة الصحّة في المعاد أيضا .
أقول : قد يجاب على الأوّل : بأنّه لو تركت أصالة الصحّة - في غير اليد ونحوها - أيضا يلزم اختلال المعاش ، كما في الواجبات الكفائية التي قام بها البعض مثل تصدي أمور المجانين ، والصغار ، والسفهاء ، وتجهيز الأموات ، ومثل الفقهاء الذين يتصدّون لقبض الحقوق وصرفها على مصارفها ، وكذا الأنكحة والإيقاعات كالطلاق ، ومعاملات الوكلاء ، ونحوها ، فإذا وجب على كلّ إنسان التصدّي لهذه الأمور حتّى يحرز وجدانا ، أو بأمارة صحّة عمل المتصدّين لها ، لزم اختلال المعاش ، ولعلّ التأمّل كفيل بإثباته .
ويجاب على الثاني أوّلا : بالإجماع المركّب ، لأنّ كلّ من قال بحجّية أصالة الصحّة في المعاش قال به في أمور المعاد أيضا .
وثانيا : بما ذكره الشيخ رحمه اللّه أخيرا تأييدا لهذه الموثّقة : من انّه يشير إليه ما ورد من نفي الحرج ، وذمّ من ضيّقوا على أنفسهم فضيّق اللّه عليهم ، والسهولة في الدين ، ونحو ذلك .
إلّا أنّ ذلك يلزم إبقاؤه في حدّ التأييد ، وإلّا ف « لا حرج » شخصي ويقدّر بقدره .
وذمّ التضييق يشبه التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية .
وسهولة الدين ، علّة الجعل لا المجعول ، فتأمّل .
بيان الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٠٠