ثانيهما : انّ الحلّية المذكورة في موثّقة مسعدة لها معنى عام يجمع أمورا مختلفة ، وتكون الحلّية في كلّ منها بحسبه .
ففي التكاليف إذا أطلقت الحلّية على الأعمال يراد بها : الإباحة ، فحلّية السفر ، والأكل ، والنوم ، ونحوها يعني : إباحتها .
وإذا أطلقت الحلّية على الأعيان ، كان كلّ بحسبه : فحلّية اللحم أكله ، وحلّية الماء شربه ، وحلّية بنت العمّ نكاحها ، وهكذا .
وإذا أطلقت الحلّية على العقود كان المراد صحّتها : فحلّية البيع صحّته ، وعدم حلّية البيع فساده .
كلّ ذلك للظهور النوعي العقلائي ، والتبادر ، واستعمال الكتاب والسنّة والفقهاء الحلّية في هذه الأمور :
ففي الكتاب :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » .
وفي السنّة : ما في رواية تحف العقول : من تقسيم معايش العباد إلى أربعة :
منها الحلّية والحرمة « 2 » .
وكذا في كلمات الفقهاء .
ولا ريب انّ الحلّية والحرمة في المعاملات بمعنى : الصحّة والفساد .
أقول : كلّ المسألة هنا في التوفيق بين صدر الموثّقة والأمثلة من باب دلالة الاقتضاء صونا لكلام الحكيم عن اللغوية .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة / الآية 275 .
( 2 ) - الوسائل : التجارة ، الباب 2 من أبواب ما يكتسب به ح 1 قطعة منه والباقي في أبواب أخرى وفي ( تحف العقول ) ص 331 كلّه .