3 - وامّا تقدّم الاستصحاب الموضوعي على أصل الصحّة - بناء على اعتباره أصلا عمليّا ، وكون معنى الصحّة مجرّد ترتّب الأثر - فلأنّ الأصل الموضوعي مقدّم دائما على الأصل الحكمي ، لتنقيحه الموضوع ، الموجب لإزالة الشكّ - إزالة تعبّدية - عن الحكم .
نظير تقدّم الاستصحاب الموضوعي على الاستصحاب الحكمي ، كاستصحاب عدم غليان ماء العنب ، واستصحاب عدم الانتقال بالبيع ، فإنّ استصحاب عدم الغليان مثبت للموضوع ذي الأثر الشرعي ، واستصحاب عدم الانتقال إنّما يكون عند الشكّ في الموضوع ، ومع إحراز الموضوع - تعبّدا - لا شكّ ، فلا موضوع للاستصحاب الحكمي .
4 - وامّا ان جعلنا أصل الصحّة أصلا مشخّصا للموضوع ، لكن يترتّب عليه ثبوت الصحّة فقط ، لا مطلق آثار الموضوع - لأنّه الفارق بين الأمارة والأصل العملي - .
فيتعارض أصل الصحّة مع الاستصحاب الموضوعي تعارض أصلين موضوعيين : أحدهما يثبت الموضوع ، والآخر ينفيه ، فالاستصحاب ينفي البلوغ ، وأصل الصحّة يثبت الصحّة التي هي أثر البلوغ .
ثمّ قال رحمه اللّه : « فدفع التنافي بين الأصلين ، وإثبات حكومة أحدهما على الآخر في غاية الإشكال » « 1 » .
ثمّ انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه : ذكر انّ هذه المطالب هل هي للشيخ أو للمجدّد الشيرازي قدّس سرّهما ، واختلاف نسخ الكتاب في درج هذه الكلمات في المتن أو الحاشية فلاحظ .
هامش
( 1 ) - الرسائل : الطبعة الجديدة ج 3 / ص 380 .