للشكّ في وجود المقتضي ، وامّا للشكّ في الرافع ، والشكّ في الموضوع هنا أيضا يكون من قبيل مشكوكين بشكّين مستقلّين .
مثلا : إذا شكّ في النار في المصباح امّا للشكّ في المقتضي ، وهو : مقدار الزيت ، أو في الرافع ، وهو : إطفاء أحد له ، وفي نفس الوقت شكّ في بقاء ذات المصباح مقتضيا أو رافعا .
وكذا إذا شكّ في بقاء عاصمية الماء ، وشكّ في بقاء كرّيته .
والتوقّف على الموضوع في المثال الأوّل عقلي ، بخلاف الثاني ، فانّ توقّفه على موضوعه شرعي ، إذ العصمة بدون الكرّية لا تتحقّق شرعا ، ولكن الشكّ في بقاء العاصمية كان للشكّ في بقاء الإطلاق مثلا ، والشكّ في بقاء الكرّية لاحتمال نقص الماء عنها .
وتوقّف بقاء الضياء على بقاء ذات المصباح عقلي ، إذ لا يمكن ضياء في المصباح بدون بقاء المصباح .
فإذا كان التوقّف شرعيّا ، يجري الاستصحابان وتترتّب عليهما آثارهما الشرعية .
ففي المثال يجري استصحاب عاصمية الماء ، فيكون معتصما ، ومطهّرا ، ويجري استصحاب الكرّية ويكون من آثارها : جواز بيعها بعنوان : انّه معلوم لا مجهول ، كذلك من آثارها العاصمية .
وهذا المقدار من الأثر الشرعي كاف في جريان الاستصحاب .
وان كان التوقّف عقليّا ، كالحياة والعدالة إذا شكّ فيهما ، فقد يشكل جريان الاستصحاب فيهما ، امّا في العدالة : فلعدم الموضوع ، وفي الحياة : لأنّ ترتّب العدالة عليها عقلي لا شرعي ، فيكون مثبتا .
لكن المحقّق النائيني رحمه اللّه قال : يصحّ الاستصحابان لأنّ الأثر الشرعي -
بيان الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٢٢