القسم الثالث
الثالث : أن يكون الشكّ في بقاء الحكم ( المحمول ) مسبّبا عن الشكّ في بقاء الموضوع ، مع كون الموضوع في دليل الحكم مردّدا بين : ما هو باق جزما ، وما هو مرتفع جزما .
مثاله : شكّ في أنّ التغيّر في نجاسة الماء علّة محدثة فقط ، أم ومبقية ، ثمّ شكّ في نجاسة الماء ، وشكّ في بقاء التغيّر .
ففي الرسائل : لا يجري استصحاب الحكم لأنّه مسبّب ، كما ذكر في النحو الثاني - آنفا - لكنّه يجري استصحاب الموضوع ، لأنّه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وأشكله تلميذه الآشتياني : بأنّ المستصحب فرد أمره دائر بين متيقّن الزوال ، ومتيقّن البقاء ، فالاستصحاب باطل بالعلم الإجمالي ، لأنّه يفقد ركنا على كلّ حال : امّا المتيقّن السابق ، أو الشكّ اللاحق ، ولا كلّي في البين متيقّن الحدوث مشكوك البقاء يترتّب عليه أثر شرعي حتّى نجعله المستصحب .
هذا كلّه إذا أريد استصحاب ذات الموضوع : الماء المتغيّر .
وان أريد استصحاب الموضوع بوصف الموضوعية ، ففيه :
أنّه عين استصحاب الحكم ، لأنّ عروض وصف الموضوعية للموضوع متأخّر عن تعلّق الحكم بالموضوع ، أو هو ملازم لاستصحاب الحكم ، إذ الموضوعية للنجاسة حكم وضعي آخر ، غير نفس النجاسة .
المبحث الثالث
وامّا الثالث : وهو ما الميزان للموضوع والمعيّن لوحدته ؟ هل هو :
العقل ، أو الدليل ، أو العرف ؟ فإنه كالتالي :