والجواب : انّه لا يمكن التوفيق بينهما على المعنى المعروف في الحكومة والورود ، وانّ الحكومة تخصيص في عالم الاعتبار ، والورود تخصّص في عالم الاعتبار .
بل نلتزم بورودها على الاستصحاب ، كما صرّح به في الكفاية ، قال : « لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة المعتبرة في مورده ، وإنّما الكلام في انّه للورود ، أو الحكومة ، أو التوفيق بين دليل اعتبارها وخطابه ؟
والتحقيق : انّه للورود - إلى أن قال - : وامّا حديث الحكومة فلا أصل له أصلا » « 1 » وسيأتي الكلام عنه ان شاء اللّه تعالى في آخر الاستصحاب عند البحث عن اشتراط بقاء الموضوع في الاستصحاب .
أجوبة وحلول
ثمّ انّ المحقّق العراقي رحمه اللّه ذكر حلّين آخرين على مبنى الآخوند : من انّ ظاهر أدلّة الطرق والأمارات : مجرّد الحجّية ، دون جعلها بمنزلة القطع الطريقي ، ولا جعل مؤدّياتها بمنزلة الواقع - مضافا إلى ما مرّ أوائل هذا التنبيه من جواب الآخوند نفسه - وأشكل هو على الجوابين .
الحل الأوّل
أحدهما : تطبيق الاستصحاب على كلّي الوجوب أو الحرمة ، الجامع هذا الكلّي بين الواقعي والظاهري بتقريب : انّه مع قيام الأمارة على وجوب شيء يقطع بكلّي الوجوب سواء طابقت الأمارة مع الواقع أم خالفت معه ، حيث انّه على تقدير يكون المتحقّق هو الوجوب الواقعي ، وعلى تقدير يكون المتحقّق هو الوجوب الظاهري .
هامش
( 1 ) - الكفاية : ج 2 ص 350 .