الدليل الرابع للنافين [ عدم إحراز وحدة القضيّتين ]
الرابع : انّه إذا احتملنا في الحكم الذي أريد استصحاب عدم نسخه أن يكون جعله في الشريعة السابقة بعنوان لا يعمّنا ، كاليهود ، والنصارى ، فلا يمكن استصحابه وان كان الجعل على نحو القضيّة الحقيقيّة ، إذ المسلمون ليسوا بيهود ولا نصارى .
واحتماله كاف ، للزوم إحراز وحدة القضيّتين ، كقوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما . . .
« 1 » .
وهذا نظير ما إذا ثبت حكم للعلماء ، وشكّ غيرهم في ثبوته لهم ، ونحو ذلك .
وليس ما نحن فيه نظير الاستصحاب التعليقي ، إذ في التعليقي المشكوك مسبوق بالمتيقّن ، كالزبيب والعنب ، وامّا المسلمون فليسوا مسبوقين باليهودية والنصرانية .
مناقشة الدليل الرابع
وفيه : انّ مجرى الاستصحاب هو تحقّق متيقّن في زمان ، والشكّ في بقائه بعد ذلك .
فإذا علم انّه على سبيل القضيّة الحقيقيّة ، أو على سبيل القضيّة الخارجية ، فلا شكّ لاحق حتّى يستصحب ، لتحصيل الحاصل بأضعف صوره في الأوّل ، والتناقض في الثاني .
هامش
( 1 ) - الأنعام / 146 .