حتّى انّ الشيخ في الرسائل اعترف بذلك ، قائلا : « غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم ( أي : أهل الشريعة السابقة ) المعتبرة في موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ، بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع » « 1 » .
وفيه : انّه إذا كان الاستصحاب عند الشكّ في غير جهة الرافع - وهو المقتضي - غير حجّة ، فليقدح هذا الإشكال في هذه الاستصحابات ، فتأمّل .
ثمّ انّه قد يؤيّد جريان استصحاب عدم النسخ بما في الفصول من إطلاق الآيات والروايات الدالّة على اتّباع ملّة إبراهيم عليه السّلام وهو من الأنبياء السابقين كقوله تعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 2 » .
وقوله تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » .
وقوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 4 » .
وقوله تعالى :
قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً
« 5 » .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، الطبعة الجديدة ص 655 .
( 2 ) - النساء / 125 .
( 3 ) - آل عمران / 68 .
( 4 ) - النحل / 123 .
( 5 ) - آل عمران / 95 .