فهذا العلم الإجمالي لا يكون منجزا ، لاحتمال الانطباق على اللزوميات فتكون هي المنسوخة .
الأمر الثالث
ثالثها : أنّ فعليّة الشكّ والالتفات إلى أطراف العلم الإجمالي ، امّا إذا شكّ في بقاء حكم واحد - مثلا - من شريعة يوسف عليه السّلام كالجعالة مع عدم الالتفات إلى بقيّة أحكامه حتّى يشكّ في نسخها وعدم نسخها ، فلا مانع من استصحاب ذاك الحكم الواحد .
أقول : في هذا الثالث إشكال من جهة انّ الالتفات ليس محدثا للتكليف ، وإنّما هو كاشف عنه في العلم الإجمالي ، إذ ليس في باب العلم الإجمالي لفظ اليقين ، أو العلم - كما في روايات الاستصحاب - حتّى يقال : بأنّه ظاهر في الفعليّة ، ولا فعليّة مع عدم الالتفات ، بل العلم بواقعه الذاتي منجز للتكليف ، فإذا لم يلتفت يكون معذورا ، فعدم الالتفات مانع ما دام مستمرّا ، فإذا التفت كشف عن وجود التكليف من السابق وتنجّزه عليه بآثاره الواقعية .
نعم ، إذا كان قد خرج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء ، ثمّ التفت إلى العلم الإجمالي في وقت لا علم له وجدانا لم يكن تكليف ، ولكن أين هذا من استصحاب عدم النسخ الذي يكون الفقيه ملتفتا - لفحصه وتتبّعه - إلى أطراف العلم الإجمالي من أوّل الأمر ، وفي أوّل مسألة يراجعها ويشكّ في بقاء حكم الشريعة السابقة وعدم بقائه ؟ .
إذن : فالجواب هو انحلال العلم الإجمالي كما ذكره المحقّقان :
الطهراني ، والعراقي رحمهما اللّه ، وغيرهما .
بيان الأصول — صفحة 187
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص١٨٧