الدليل الثاني للنافين [ تبدّل الشريعة السابقة ]
الثاني : ما عن المحقّق النائيني رحمه اللّه : من انّ تبدّل الشريعة السابقة ، إلى اللاحقة ، يتصوّر على نحوين على سبيل منع الجمع :
1 - فامّا بمعنى : نسخ جميع أحكام الشريعة السابقة وإثبات أحكام جديدة للشريعة الجديدة ، حتّى في مثل إباحة شرب الماء - مثلا - فإنها تكون موضوعة في كلّ شريعة مستقلّة ، مثل ما كانت موضوعة ( هذه الإباحة ) في الشرائع الأخر .
وفي مثل ذلك عدم جريان الاستصحاب واضح ، لعدم الشكّ في البقاء أصلا ، للعلم بارتفاع كلّ ما في الشريعة السابقة ، والشكّ في إنشاء مماثله في الشريعة الجديدة .
2 - وامّا بمعنى : نسخ بعض الأحكام في الشريعة السابقة ، وإمضاء الباقي فبقاء الحكم وان كان محتملا من السابقة إلى الجديدة ، إلّا انّه بحاجة إلى إمضاء الشريعة الجديدة ، ولا يمكن إثبات الإمضاء بمجرّد استصحاب عدم النسخ إلّا على القول بحجّية الأصل المثبت .
مناقشة الدليل الثاني
وردّه بعضهم بأنّ الشقّ الأوّل منفي - إذ لا داعي لجعل الأحكام المتماثلة في الشرائع مستقلّات بالجعل ، وتجدّد النبوّة ليست ملازما لتجدّد الجعل ، فانّ النبي صلّى اللّه عليه وآله هو المبلّغ لأحكام اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ
« 1 » بل ظاهر القرآن والسنّة : وحدة الجعل في كثير من المتماثلات .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 39 .