أقول : قد يورد عليه - مضافا إلى تردّده الأخير ، ومضافا إلى ما أوردناه على أصل التفصيل الذي نقلناه عن شريف العلماء آنفا - انّ الخلاف بين العلماء في حجّية الاستصحاب لا يكشف عن تحقّق بناء العقلاء في الأمور الدنيوية .
بل لعلّ الاستصحاب حجّيّته عند العقلاء ليست مطلقة ، كما اخترناه سابقا ، واللّه العالم .
نعم ، لو فصل في الاستصحاب بين الأمور المهمّة وغيرها بإجراء الاستصحاب في الثاني دون الأوّل ونسب ذلك إلى بناء العقلاء كان في محلّه ، لكنّه - مضافا إلى عدم معلومية حدود المهمّة وغيرها ، ولا دليل على تحديدها - لم أر من قال به ، بل ولا من احتمله .
وهذا ليس خدشا في عملهم بالاستصحاب ، بل هو بحث عن عدم الدليل على الخلاف ، الذي معه تثبت حجّية الاستصحاب ، إذ مع عدم الفحص لا يثبت موضوعه وهو عدم الدليل الخاصّ .
بناء العقلاء واختلاف كلمات صاحب الكفاية
الخامس : ذكر بعضهم اختلاف كلمات المحقّق الخراساني في تقديم بناء العقلاء ، أو الأدلّة الشرعية الناهية عن العمل بغير العلم في الكفاية وحاشية الرسائل وحاشية الكفاية في عدّة مباحث :
1 - في بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب .
2 - في مبحث الخبر الواحد ، وثبوت حجّيته ببناء العقلاء .
وقد التزم في بعضها بالدور ، لتوقّف حجّية الاستصحاب - ببناء العقلاء