يكفي في رجحانه أدنى خصوصية مفقودة في الطرف الآخر ، والثبوت السابق - بما هو - يكفي في إيجاد هذا الرجحان .
وليس رجحان البقاء معلولا لنفس الثبوت السابق لعدم المسانخة بين ما في النفس وما في الخارج ، بل هو معلول لارتكاز الثبوت ، والارتكاز مسانخ للرجحان في النفس في البقاء ، لأنّ مركز الرجحان والارتكاز كليهما ، النفس .
والثاني : يكفي في إثباته ظنّا ، تصفّح الموجودات ، وملاحظة بقائها غالبا ، والغلبة توجب إلحاق المشكوك بالغالب ، دون النادر .
وامّا مناقشة الإيراد الرابع : فبأنّ الغلبة لا توجب الظنّ من جهة الحكم على الكلّي حتّى نحتاج إلى تصوّر رابط جامع بين أفراد ما ثبت وبقي ، بل إفادة الغلبة للظنّ إنّما هو من حيث تردّد أمر المشكوك البقاء والزوال بين الدخول في الغالب وهو البقاء ، وبين الدخول في النادر وهو الزوال ، فيظنّ بالغالب .
أقول - مضافا إلى انّه يكفي جامعا أن كلّ العلل المختلفة الموجبة للحدوث ، مقتضية للبقاء - ان اقتضاء البقاء هذا جامع رابط بين الموجودات ، يتولّد منه الظنّ بالبقاء .
هذا وامّا الإيرادان : الثاني والثالث ، فهما واردان ظاهرا ، فلا ينفعنا هذا الدليل كما لا يخفى ، ولا يثبت لنا حجّية الاستصحاب حتّى جزئيا وفي الجملة .
« الوجه الثاني »
ما ذكره القوم تبعا للسيّد بحر العلوم - قده - في مصابيح الأصول : من « الفرق الضروري بين الشكّ في الابتداء والاستمرار » « 1 » والمقصود : انّ
هامش
( 1 ) - مصابيح الأصول : ص 46 .