والحرّ ، على بقاء أقربائهم ، وأصدقائهم وأعدائهم ، ودورهم ، ومتاعهم ، وأموالهم ، وغير ذلك ، فيرسلون الرسائل ، ويوصون الوصايا ، ويعقدون العقود للمستقبل ونحو ذلك ، كلّه بفطرتهم العفوية من غير التفات إلى احتمال نقضها .
ويدلّ على كون ذلك بالفطرة ، ما يفعله الأطفال والمجانين ، بل الرضّع من البحث عن الأكل ، والشرب ، والدفّ ، ونحوها في أماكنها التي كانت فيها ، مع انّهم لا عقل لهم .
وكذا كلّ ذي شعور من الحيوانات يجري على الاستصحاب بفطرته ، فالطير ترجع إلى مكان بيضها وفراخها ، والدواب ترجع في الليل إلى مرابضها السابقة ، حتّى الحشرات تجري وفق قاعدة عدم نقض اليقين السابق .
وهذا ثابت لا إشكال فيه ، وانما فيه : انّ ذلك دليل على حجّية الاستصحاب في الجملة لا مطلقا ، حتّى في الشكّ في المقتضي ، مقابل السلب الكلّي .
وما فيه أيضا من اشتراط ذلك بعدم الردع الشرعي ، بل الإمضاء الشرعي ، ويأتي بحثه عند مناقشة بناء العقلاء ، ان شاء اللّه تعالى .
3 - الاستدلال بالعقل
واما العقل فقد استدلّ به لحجّية الاستصحاب معظم العلماء من الشيخ المفيد حتّى الأخ الأكبر في هذا اليوم ، وقد قرّر بوجوه أنهاها بعضهم إلى بضع عشرة وجها ، نذكر ثلاثة وجوه منها : -