تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ومنها : قوله تعالى في سورة يونس - آية 36 - :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
بناء على تفسير الحقّ باليقين ، لتقابله مع الظنّ ، فيكون المعنى : انّ الحقّ ( أي : اليقين ) السابق لا يدفع بالظنّ ، وبالأولوية يشمل : لا يدفع بالشكّ أيضا . أقول : الاستدلال بالآية الأولى للاستصحاب ظاهر الوجه ، وموافق لما في مجمع البيان ونور الثقلين . إذ ظاهر : « فقد لبثت فيكم عمرا من قبله » بقرينة السياق هو - واللّه أعلم - : « انّي لو كنت كاذبا لكذبت قبل ذلك ، فعدم كذبي أربعين سنة ، دليل على عدم كذبي اليوم » وهذا يدل على الاستصحاب . بخلاف الآية الثانية : لظهورها بالعدم إذ بالظنّ لا يصل الإنسان إلى الحقّ ، ولا يكون الظنّ بديلا عن الحقّ ، فيجب العلم بالحقّ ، وهذا على خلاف الاستصحاب أدلّ .

2 - الاستدلال بالفطرة

واما الفطرة فقد استدلّ بها عدد من المحقّقين بهذه اللفظة وبغيرها ، منهم الميرزا مهدي الاصفهاني . وهي فطرتان : - 1 - فطرة الإنسان « التي فطر ( اللّه تعالى ) الناس عليها » . 2 - فطرة كلّ ذي شعور الأعمّ من الانسان . والفطرة بكل من المعنيين مستقرّة على العمل بالاستصحاب ، والبقاء على اليقين السابق ، والجري عليه حتّى يثبت زواله . فالظاهر : ان الناس يبنون امرهم بفطرتهم ، في الحضر والسفر ، والبرد