ومنها : قوله تعالى في سورة يونس - آية 36 - :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
بناء على تفسير الحقّ باليقين ، لتقابله مع الظنّ ، فيكون المعنى : انّ الحقّ ( أي : اليقين ) السابق لا يدفع بالظنّ ، وبالأولوية يشمل : لا يدفع بالشكّ أيضا .
أقول : الاستدلال بالآية الأولى للاستصحاب ظاهر الوجه ، وموافق لما في مجمع البيان ونور الثقلين .
إذ ظاهر : « فقد لبثت فيكم عمرا من قبله » بقرينة السياق هو - واللّه أعلم - :
« انّي لو كنت كاذبا لكذبت قبل ذلك ، فعدم كذبي أربعين سنة ، دليل على عدم كذبي اليوم » وهذا يدل على الاستصحاب .
بخلاف الآية الثانية : لظهورها بالعدم إذ بالظنّ لا يصل الإنسان إلى الحقّ ، ولا يكون الظنّ بديلا عن الحقّ ، فيجب العلم بالحقّ ، وهذا على خلاف الاستصحاب أدلّ .
2 - الاستدلال بالفطرة
واما الفطرة فقد استدلّ بها عدد من المحقّقين بهذه اللفظة وبغيرها ، منهم الميرزا مهدي الاصفهاني .
وهي فطرتان : -
1 - فطرة الإنسان « التي فطر ( اللّه تعالى ) الناس عليها » .
2 - فطرة كلّ ذي شعور الأعمّ من الانسان .
والفطرة بكل من المعنيين مستقرّة على العمل بالاستصحاب ، والبقاء على اليقين السابق ، والجري عليه حتّى يثبت زواله .
فالظاهر : ان الناس يبنون امرهم بفطرتهم ، في الحضر والسفر ، والبرد