تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الحسن ، وبتبعه يشكّ في بقاء الوجوب الشرعي . ومثال الثاني : قتل الحيوان الضعيف غير المؤذي يقبح عقلا ، وبتبعه يحرم شرعا ، فلو استقوى وشكّ في صيرورته مؤذيا ، فيشكّ العقل في تبدّل القبح ، وبتبعه يشكّ شرعا في تبدّل الحرمة . فيصحّ استصحاب الوجوب الشرعي للإنقاذ ، ويصحّ استصحاب الحرمة الشرعية لقتل الحيوان لتمامية أركانه من اليقين السابق والشكّ اللاحق . ثمّ انّ الشيخ فصّل في الرسائل قرابة عشر صفحات في بيان تقسيمات الاستصحاب ، وإثبات انّ أغلبها محلّ خلاف بين الفقهاء ، ورد من أنكر الخلاف في بعضها ، وقد ذكر ذلك تمهيدا لبيان الأقوال في الاستصحاب . غير انّ الآخوند في الكفاية وتلاميذه تركوا ذكر هذه التفصيلات استغناء بما يذكرونه في بيان الأقوال عن مثل هذا التمهيد ، ولعلّه الأولى ، ولذا جرينا في ذلك على ما جروا عليه واللّه ولي الهداية .

تقسيم الاستصحاب باعتبارات ثلاثة أخرى

ثم إن الشيخ وغيره أغفلوا ذكر تقسيمات ثلاثة أخرى وهي : التقسيم باعتبار المورد ، وباعتبار اليقين السابق ، وباعتبار مجري الاستصحاب . امّا الأوّل : فلأنّ مورد الاستصحاب مختلف باختلاف أبواب الفقه ، لكن الظاهر عدم الفرق بين موارده في كل أبواب الفقه ، من عبادات ومعاملات ، واحكام سياسات ، وغيرها ، إذ لم أجد خلافا ولا اشكالا في جريانه - على القول به - واما الثاني : فلأن اليقين السابق قد يكون علما وجدانيا ، وقد يكون علميا
بيان الأصول — صفحة 56 | السيد صادق الحسيني الشيرازي