تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تنزيليا كالبيّنة ، وقول العادل الواحد ، والثقة في موارد اعتبارهما ، والظاهر عدم الفرق بينهما ، وعدم الخلاف أيضا . وامّا الثالث : فلأنّ مجري الاستصحاب امّا المجتهد ، أو مطلق المكلّف ، امّا المجتهد فيجري الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، كوجوب صلاة الجمعة ، والموضوعات المستنبطة ، كحدود المسجد الحرام ، ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومسجد الكوفة ، لترتّب احكامها الشرعية على تلك الحدود فقط ، فيجري الاستصحاب لنفسه ولغيره ممّن يكون قوله حجّة له . وامّا المكلّف مطلقا مجتهدا أم مقلّدا ، فيجري الاستصحاب لنفسه فقط في الأحكام الجزئية والموضوعات الصرفة ، كحياة زيد ، وطهارة ثوبه ، وطهارته من الحدث ، ونحو ذلك . والموضوعات الصرفة حسب اختلاف الأنظار على أنواع : - أحدها : المجمع على عدم اشتراط إجراء الاستصحاب فيها إلى الفحص ، كبابي الطهارة والنجاسة ، والحلّ والحرمة في المأكول والمشروب . ثانيها : المجمع على اشتراط إجراء الاستصحاب فيها إلى الفحص واليأس عن الظفر بخلاف اليقين السابق ، وهو في الأموال العظيمة ، والاعراض ، والدماء ، وحقوق الناس ، وحقوق اللّه ، ونحوها في الجملة . ثالثها : ما نتأمّل فيه - تبعا لجمع من الأعيان ، كشريف العلماء ، والمحقّق صاحب الحاشية على المعالم ، وغيرهما - من لزوم الفحص خلافا للمنسوب إلى المشهور ممّن تأخّر عن الشيخ الأنصاري من عدم لزوم الفحص وإجراء الاستصحاب في الموضوعات الصرفة ، غير النوعين الأوّلين .