تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
بما انّ الاستصحاب - حكم مجعول شرعي - فيجب أن يكون المستصحب امّا حكما شرعيّا ، أو شيئا ذا أثر شرعي . وعليه : فالحكم الوضعي إنّما يصحّ استصحابه إذا كان من قسم المجعول مستقلا : كالحجّية ، والقضاوة ، والولاية ، والنيابة ، والحرية ، والرقيّة ، والزوجية ، والملكية ، ونحوها . وكذا إذا كان من قسم المنتزع من التكليف : كالجزئية ، والشرطية ، والمانعية ، والقاطعية للمكلّف به . نعم ، قد يستغني عن استصحاب مثل الجزئية ، بجريان الاستصحاب في منشأ انتزاعه ، فلا يبقي شكّ في الجزئية حتّى تستصحب . لكن قد يبتلي منشأ الانتزاع بمعارض ونحوه ، فيجري استصحاب الجزئية ، كما في الأقل والأكثر ، حيث انّ استصحاب عدم تعلّق الأمر النفسي بالأكثر ، معارض بعدم تعلّقه بالأقل ، فيجري استصحاب الجزئية . وامّا إذا كان الحكم الوضعي من قسم لا تناله يد الجعل لا استقلالا ولا تبعا : كالسببيّة ، والشرطية ، والمانعية ، والرافعية لنفس التكليف ، فلا يصحّ استصحابه . فالاستطاعة ( التي هي شرط التكليف ) لو شكّ في بقاء شرطيته للحجّ ، ( لا ما إذا شكّ في بقاء ذات الشرط ، فانّه يستصحب ، لأنّه ذو أثر شرعي وهو الوجوب ) - كما لو خلت الكعبة في الموسم عن الحجّاج مثلا - لا يمكن استصحاب شرطيته ، ونفي وجوب الحجّ بهذا الاستصحاب ، فانّ الشرطية ليست مجعولة بنفسها ، ولا لها أثر شرعي مجعول ، إذ وجوب الحجّ أثر ذات الشرط وهو : الاستطاعة الخارجية ، وليس أثرا لشرطية الحجّ بالاستطاعة ، وإنّما الشرطية أمر عقلي .