بخلاف النيابة ، لإمكان كون معنى النيابة هو : كون النائب - ادّعاء أو تنزيلا - هو المنوب عنه ، بالغاء غيريّته الواقعية .
وهذا ليس مجعولا تشريعيّا ، بل جعلها إنّما هو بمعنى : تكوين وإيجاد حقيقتها الادّعائية .
أقول : لا يبعد عدم فارقية هذا المقدار في فصل الوكالة عن النيابة في كونهما مجعولين ، أو كونهما غير مجعولين .
إذ يمكن ذكر تفسير المعنى المذكور للنيابة في الوكالة أيضا ، وبالعكس .
نعم ، النيابة نوع وكالة ولكن أشدّ منها ، والوكالة نوع نيابة ولكن أخفّ منها .
ويؤيّد ذلك : استعمال الوكالة والنيابة في شيء واحد - أحيانا - ولو كانا متغايرين ، لم يصحّ ذلك إلّا مجازا ، ولا وضوح في المجازية والأصل عدمها ، بل المتبادر لدى العرب - والذين يفقهون لغتهم - كونهما من سنخ واحد ، ولكن في بعض الأمور يستعمل - غالبا - : الوكالة ، وفي بعضها : النيابة .
بل انّ الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كتاب الوكالة وتعريفها ، ذكروا مادّة :
النيابة ، بمشتقّاتها المختلفة ، حتّى انّى لم أجد غير هذه المادّة في تعريفها .
ففي الشرائع ، والجواهر ، والمناهل ، وعلى ما حكاه المناهل عن التحرير ، والقواعد ، والتذكرة ، والتنقيح ، واللمعة ، والروضة . . . كلّها ذكرت : الاستنابة ، أو النيابة ، وسائر مشتقّاتهما .
إذن : فإشكال العراقي رحمه اللّه في : النيابة ، دون الوكالة ، وتفصيله لذلك بينهما ، غير آب عن المناقشة .
ويؤيّد ذلك أيضا : انّ في الروايات ذكرت الوكالة في النيابة في الحجّ ، أو في اجزائه ، وإليك نماذج منه :
بيان الأصول — صفحة 372
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٧٢