فالمحقّق العراقي : على انّهما مندرجتان في الأحكام التكليفيّة لا الوضعية .
الثالث : الصحة والفساد
3 - منها : الصحّة والفساد ، قال العراقي قدّس سرّه في تعريفهما ما خلاصته : تمامية الشيء بلحاظ الجهة المرغوبة منه ، وعدم التمامية من ذاك اللحاظ .
وهذا جامع معناهما : المنطقي ، والفقهي ، وغيرهما ، وفي العبادات والمعاملات ، والظاهري منهما والواقعي .
فالمنطقى يلاحظ مطابقة المأتي به للمأمور به ، وعدمها ، فتفسير الصحّة والفساد بهما ، لأنّ الجهة المرغوبة عند المتكلّم - من حيث هو متكلّم - ذلك .
والمتكلّم لكونه باحثا عن المبدأ والمعاد ، والثواب والعقاب ، يلاحظ الثواب فيفسّرهما ب كون المأتي به موجبا لاستحقاق الثواب ، وعدمه .
والفقيه لأنّه يلاحظ الإعادة والقضاء وعدمهما ، فسّرهما بذلك .
وهما في المعاملات بمعنى : ترتيب الأثر ، لأنّ الجهة المرغوبة في المعاملات والإيقاعات ، بل الأحكام أيضا هي الأثر العرفي - في نطاق حكومة الشرع بتوسعته وتضييقه للعرف - .
والحاصل : انّ الصحّة والفساد ليسا مجعولين استقلالا ، لا تأسيسا من الشارع ، ولا إمضاء للعرف ، بل هما في غير المعاملات أمران واقعيّان محضان لا جعل فيهما ، إذ : الوفاء بالغرض ، و : مسقط الإعادة والقضاء ، أمران واقعيّان .
وفي المعاملات انتزاعيان من مجعول شرعي ، إذ الشارع بإباحة التصرّف عند البيع ( هذه الإباحة مجعول شرعي ) ينتزع منها الصحّة ، وبالعدم الفساد .