وان أراد رحمه اللّه : انّهما خارجيتان ، فهذا ممّا لا سبيل إلى دعواه ، إذ الطهارة والنجاسة بمعنى : ( النظافة والقذارة ) أمران عرفيّان ( كالملكية ، والزوجية ، والحرّية ، ونحوها ) والشارع ضيّق ووسّع فيهما كغيرهما بلا فرق .
لأنّ في الطهارة والنجاسة أمورا ثلاثة ، يشترك فيها مع الطهارة والنجاسة كلّ الأحكام الوضعية الأخرى ، وهي :
1 - مفهوم الطهارة والنجاسة المقصود بهما النظافة والقذارة .
2 - مصاديقهما كالماء والخلّ ، والبول والخمر .
3 - أحكامهما التكليفية : كجواز شرب الطاهر ، وحرمة شرب النجس .
وكلّ الوضعيّات هكذا فيها هذه الأمور الثلاثة : لها مفهوم ، ومصاديق ، وأحكام .
أقول : إشكال المحقّق النائيني رحمه اللّه وارد ، إلّا انّ قوله : في الطهارة والنجاسة أمور ثلاثة كسائر الأحكام الوضعية لا ربط له بما ذكره الشيخ رحمه اللّه ، إذ لو فرض انّ الطهارة والنجاسة أمران واقعيّان كشف عنهما الشارع ، إلا كان يصحّ هذا التثليث فيهما : المفهوم ، المصداق ، الأحكام ؟
الثاني الرخصة والعزيمة
2 - منها : الرخصة والعزيمة ، ومعنى الرخصة : سقوط الأمر ببعض مراتبه ، كرخصة الإفطار للشيخ والشيخة ونحوهما ، فانّ مرتبة الوجوب سقطت ، وبقيت مرتبة الرجحان ، وكرخصة سقوط الأذان والإقامة في المرأة ، فانّ مرتبة تأكّد الاستحباب سقطت ، وبقيت مرتبة أصل الاستحباب .
ومعنى العزيمة : هو سقوط الأمر بجميع مراتبه ، وتبدّل الطلب إلى طلب الترك ، كسقوط الركعتين الأخيرتين في السفر ، وسقوط الصوم الواجب في السفر .