الاستدلال للتفصيل الثاني
ثمّ انّ التفصيل الثاني من إطلاق عدم حجّية الاستصحاب الحكمي إلى حجّيته في الحكم الجزئي ، كنجاسة الثوب ، وعدم حجّيته في الحكم الكلّي ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره بنفسه ، والذي نقله الشيخ هادي الطهراني « 1 » عن الأخباريين ، والاسترآبادي خاصّة ، وكذا صاحب الحدائق ، ونقل عنه في الفوائد المدنية : انّ قول حجّية الاستصحاب في الحكم الشرعي الكلّي هو : من أغلاط من تأخّر عن المفيد رحمه اللّه . والحاصل أن هذا التفصيل استدل له بوجوه :
الوجه الأول
أحدها : ما في المحجّة عن الأخباريين ، من انّ الأصل في الشبهة في الحكم الكلّي هو الاحتياط ، دون البراءة والاستصحاب « 2 » وذلك للروايات الكثيرة الدالّة على التوقّف والاحتياط في الشبهات الحكمية الكلّية « 3 » .
وأجاب عنه الشيخ في الرسائل أوّلا : بضعف دلالة أخبار الاحتياط على الوجوب ، للقرائن الداخلية - « فاحتط لدينك بما شئت » ونحوه ، والخارجية .
وقد سبق تفصيل الكلام عن ذلك في بحث البراءة .
وثانيا : بأنّ أخبار الاستصحاب حاكمة على أخبار الاحتياط ، لأخصيّتها مطلقا منها ، دون العكس ، وورودها في موردها بحيث لو قدّمت أخبار الاحتياط لم يبق مورد واحد للاستصحاب ، بخلاف العكس .
هامش
( 1 و 2 ) - محجة العلماء بحث الاستصحاب ص 94 .
( 3 ) - تقريرات المحقق الرشتي ص 78 ب .