وعلى قوله : « انّ الطهارة ليست مجعولة ، بل الحدث هو المجعول فقط » نقول : للشكّ في سعة وضيق ارتفاع الحدث - هل ارتفع حتّى ما يشمل بعد خروج المذي ، أم لا - ؟ .
وثانيا : مضافا إلى انّ جعل الطهارتين : من الحدث ، والخبث ، على نسق واحد ، فيه إشكال ، إذ الأصل الطهارة من الخبث ، لا الطهارة من الحدث ، بل الأصل : الحدث ، ففي النجاسة : هي المحتاجة إلى الدليل ، وفي الحدث :
الطهارة محتاجة إلى الدليل ، فإن كان فيهما ما ليس له جعل ، فليس الطهارتان بل الطهارة من الخبث ، والحدث ، وان كان فيهما مجعول ، فليس النجاسة والحدث ، بل النجاسة والطهارة من الحدث ، فتأمّل .
وثالثا : مع انّ ظاهر الأدلّة وصريح جمع من الفقهاء : انّ الطهارتين وضدّيهما ، كلّ الأربعة مجعولات ، وعدم خلوّ أيّة واقعة عن ضدين لا ثالث لهما لا يلزم منه جعل أحدهما فقط ، وعدم جعل الآخر ، بل يصحّ جعل كليهما ، وثمرة الجعلين هو عدم ترتيب الآثار الخاصّة لا لهذا الضدّ ، ولا لضدّه عند الشكّ فيهما .
والحاصل : انّ التفصيل في استصحاب الأحكام الشرعية بين الإلزامية بعدم الجريان ، وغيرها فالجريان ، أو بين الإباحة بالمعنى الأخصّ فالجريان ، وبين الأربعة الباقية بعدم الجريان ، محلّ إشكال .
ثمّ انّ هذا التفصيل ناقص ، لعدم ذكر إيجابي أو سلبي فيه من الأحكام الوضعيّة غير الطهارتين وضدّيهما : الحدث والخبث ، كالسببية ، والشرطيّة ، والحجّية ، والملكية ، والرقيّة ، والاستطاعة ، ونحوها ، وذلك كما لو شكّ في شرطية الساتر للصلاة إذا لم يمكن تحصيلها إلّا بثمن غال ، أو الاستطاعة باقية حتّى بعد إرسال النائب لو تجدّد التمكّن من الذهاب إلى الحجّ .
بيان الأصول — صفحة 320
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٢٠