الثمرة الثانية : [ انّه بناء على المختار : من كون الشكّ نزل منزلة العلم ، . . . ]
الثمرة الثانية : انّه بناء على المختار : من كون الشكّ نزل منزلة العلم ، تشمل روايات الاستصحاب موارد كون الشكّ فيها في بقاء المستصحب ملازما مع الشكّ في القدرة على امتثال حكمه ، فلو قال المولى لعبده : « أكرم زيدا يوم الجمعة » وشكّ العبد في انّه هل يبقى حيّا إلى يوم الجمعة حتّى يهيّئ المقدّمات للإكرام ، أم لا ؟ فيستصحب العلم بوجوب الإكرام ، فيهيّئ مقدّمات الإكرام حتّى ينكشف الحال .
امّا على مبنى الشيخ ومن قال بقوله : من انّ الاستصحاب تنزيل للشك منزلة المتيقّن - لا نفس اليقين - فمعنى استصحاب وجوب الإكرام ، هو :
جعل وجوب ظاهري في حال الشكّ في الحياة ، ومع الشكّ في الحياة ، كيف يصحّ جعل حكم ظاهري ؟ إذ إحراز الموضوع لازم لمعقولية جعل الحكم .
أقول : لكن قد ينتصر للشيخ : بأن جعل الحكم الظاهر ، إنّما يكون على نحو القضيّة الحقيقيّة ، بمعنى : انّه متى كان الموضوع - وهو الحياة - ثابتا ، جرى الاستصحاب ، نظير غير الاستصحاب من القضايا الحقيقية التي رتّب المحمول فيها على الموضوع على فرض وجود الموضوع ، فتأمّل .
هذا تمام الكلام في تفصيل المقتضي والمانع ، وقد ظهر عدم تماميّته .
القول الرابع : التفصيل بين الشبهة الموضوعية والحكميّة
وأما القول الرابع : وهو التفصيل بين الشبهة الموضوعية ، فالاستصحاب حجّة فيها ، وبين الحكمية فلا ، فقد جعله الشيخ عند سرد أقوال الاستصحاب في الرسائل : خامس الأقوال الأحد عشر ، وقال : « الخامس :
التفصيل بين الحكم الشرعي الكلّي وغيره ، فلا يعتبر في الأوّل إلّا في عدم