امّا مقام الثبوت فقد يقال : بعدم الإشكال فيه ، نظير ذكر لفظ يراد منه معنى ، ويرجع إليه ضمير بمعنى آخر ، ويسمّى في البلاغة : بالاستخدام .
وذلك بأن يكون اليقين في « لا تنقض اليقين » بمعنى المتيقّن ، لمرآتية اليقين إلى المتيقّن ، فالمقصود الواقعي حقيقة هو المتيقّن ، ولكن تنزيل الشكّ إنّما هو منزلة نفس اليقين - لا المتيقّن - حتّى يصحّ حكومته على الأدلّة المغيّاة بالعلم ، فتأمّل .
نعم ، يبقى للشيخ - بعد الإشكال على حكومة أو ورود الاستصحاب على مثل « كلّ شيء نظيف » - إدّعاء التخصيص ، بأن يكون الاستصحاب تخصيصا لمثل « كلّ شيء نظيف » كالتالي :
كلّ شيء نظيف إلّا ما علم وجدانا أو تنزيلا قذارته ولكن إذا كانت نجاسته سابقة ، تستصحب تلك النجاسة ، وان لم يكن علم تنزيلي .
ولعلّ إدّعاء التخصيص يوجّه بورود الاستصحاب مورد أصل الطهارة ، وأصل الحلّ ، ونحوهما ، فلو قدّم الأصلان على استصحاب النجاسة والحرمة ، لم يبق حتّى مورد واحد لاستصحابهما .
مع إباء أدلّة الاستصحاب عن تخصيصها باستصحاب الحلّ والطهارة دون الحرمة والنجاسة .
لكن يرد على ذلك - مضافا إلى عدم ظهور في ذلك ، فمقام الإثبات بلا دليل - انّ الشيخ وكلّ من قال بقوله ، لم يدّعوا التخصيص ، بل ربّما لا يرتضونه .
والحاصل : انّ من قال بمقالة الشيخ : من التفصيل بين المانع والمقتضي اعتمادا على ظهور « لا تنقض اليقين » في : لا تنقض المتيقّن .
يلزمه توجيه حكومة الاستصحاب على الأدلّة المغيّاة بالعلم .
بيان الأصول — صفحة 305
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٣٠٥