غالبا لا يعرض اشتباه حال الماء من حيث النجاسة والطهارة ، إلّا من طرف احتمال عروض النجاسة عليه ، وإلّا فطهارته الطبعية معلومة ولو في أغلب أقسام المياه ، قال : « والمعنى : انّ الماء المعلوم طهارته بحسب أصل الخلقة طاهر حتّى تعلم ، أي : مستمرّ طهارته المفروضة إلى حين العلم بعروض القذارة له . . . » .
أقول : ولعلّه يؤيّد هذا الاستظهار ما رواه - في الوسائل عن الفقيه قال :
« وقال الصادق عليه السّلام : كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت انّه قذر » « 1 » الظاهر في استمرار الطهارة إلى العلم بنجاسته ، ولعلّه مع حديث حمّاد رواية واحدة ، نقلتا بالمعنى .
لكن فيه : انّ استثناء العلم قرينة على انّ المستثنى منه ، هو الحكم الظاهري ، مضافا إلى انّ ظاهر « كلّ ماء » العموم الإفرادي لا الأحوالي ، فتأمّل .
اشكالات ثلاثة على الاحتمال الخامس
وأشكل عليه المحقّقون بأمور :
الاشكال الأول [ ما نقله المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل والآشتياني في الحاشية . . . ]
ما نقله المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل « 2 » والآشتياني في الحاشية أيضا ، وآخرون عنه في مجلس البحث : من انّ الرواية تدلّ على استمرار الطهارة إلى زمان العلم بالنجاسة ، وهذا هو مقتضى قاعدة الطهارة دون الاستصحاب ، إذ الاستصحاب ليس مطلق استمرار الطهارة ، بل الاستمرار اتّكالا على وجود الطهارة في الزمان السابق ، ولا أقلّ من احتمال كون الحكم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة / الطهارة / أبواب الماء المطلق / الباب 1 / الحديث 2 .
( 2 ) - الرسائل / الطبعة الحجرية المحشاة / ص 336 .