والاستصحاب ، امّا انه أيّهما ظاهر الرواية ، فلم يقم المجيب عليه دليلا .
ان قلت : أي مانع من جمع قاعدة الطهارة مع استصحابها ؟ وهل الجمع إلّا من ذكر الخاص بعد العامّ ، المتعارف في كلمات الفصحاء ؟ .
قلت : المانع ، لزوم اللغوية ، وما ذكر فيه الخاصّ بعد العامّ يلزم كون فائدة للذكر ، من اهتمام ، أو تأكيد ، أو نحو ذلك ، فتأمّل .
إشكال على الاحتمال الرابع
ثمّ انّ البعض أورد على الآخوند ، بعدم إمكان استفادة الحكم الواقعي والاستصحاب من هذه الروايات ببيان :
انّ « حتّى تعلم . . . » امّا قيد للموضوع « شيء » فالظاهر منه : الحكم الظاهري ، يعني : قاعدة الطهارة ، وامّا قيد للحكم ، فالظاهر منه هو الاستصحاب فقط ، إذ المعنى : كلّ شيء طاهر ، وطهارته مستمرّة إلى زمن العلم بالنجاسة وهذا الاستصحاب فقط .
إلّا ان نقدّر جملة كما يلي : كلّ شيء نظيف وهذه النظافة مستمرّة حتّى تعلم القذارة . لكن التقدير خلاف الأصل ، ولا قرينة تدلّ عليه .
فيه أوّلا : إرادة الاستصحاب فقط من مجموع « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » أيضا بحاجة إلى تقدير كما يلي : كلّ شيء نظيف نظافة مستمرّة حتّى تعلم انّه قذر . وبجرّ « نظيف » حتّى يتحقّق المتيقّن السابق - أحد ركني الاستصحاب - وإلّا لو رفع « نظيف » لأفاد نظافة كلّ شيء . وهو حكم واقعي .
وثانيا : القرينة الدالّة على تقدير جملة في الكلام هي : توقّف صحّة الكلام عليه ، المسمّى بدلالة الاقتضاء ، إذ لو لم نقدر : وهذه النظافة مستمرّة ، لاختلّ الكلام على كلّ صورة .