تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
انّ النظافة الواقعية لا يمكن استمرارها في حال الشكّ ، مع انّ العلم لا يمكن جعله حدّا للحكم الواقعي ، لوجود الواقع في صورتي : العلم وعدمه . والنظافة الظاهرية لا أثر لاستصحابها - والاستصحاب كبقيّة الأصول إنّما يجري إذا كان له أثر - لوجود نفس دليل المتيقّن السابق في حال الشكّ في البقاء لوجوده حال طروّ الشكّ ، وجمعهما جمع للمحذورين . إذن : فليس « حتّى تعلم انّه حرام » و « حتّى تعلم انّه قذر » ، دالا على الاستصحاب ، لدورانه بين غير ممكن ، وغير ذي أثر ، بل هو مجرّد حدّ للحلّ والنظافة الظاهريتين . وفيه : انّه ظهر جوابه من ما ذكرناه على الإشكال الثاني على الآخوند ، وحاصله : انّه ان جعل « حتّى تعلم . . . » حدّا للحكم الظاهري ، جرى هذا الإشكال ، امّا إذا فصّلنا بينهما معنى فلا إشكال . مضافا إلى انّ الإشكال في ذلك في مقام الإثبات لا الثبوت كما مرّ .

الإشكال الرابع [ أنه ان قلنا بأنّ مجموع : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » قضيّة خبرية . . . ]

أنه ان قلنا بأنّ مجموع : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » قضيّة خبرية حاكية عن جعلين : أحدهما : جعل الطهارة الواقعية ، وثانيهما : جعل استمرار الواقعية ظاهرا ، حتّى يندفع قصور مقام الإثبات ، وامتناع مقام الثبوت . ان قلنا بذلك فهو أيضا غير تامّ ، لأنّ استمرار الطهارة الواقعية ظاهرا غير معقول ، لكونهما حقيقتين ، فلا يعقل استمرار إحداهما بالأخرى ، فلا يعقل الحكاية عن مثله ، فلا محالة يكون استمرارا للطهارة الواقعية عنوانا ، لا حقيقة ، ولا ظاهرا .