إذن : فمقام الثبوت : ( أي : الإمكان ) والإثبات : ( أي : الظهور ) قاصران عن إفادة الاستصحاب بالغاية .
وفيه : بعد ما أثبتنا دلالة « حتّى » وظهوره في الاستمرار ، انتفى النقد الأوّل .
وامّا نقد مقام الثبوت ، وهو إمكان انشاء حكم بالغاية بالاستقلال عن المغيّى ففيه :
- مضافا إلى انّه هل كان للمولى أن يعبّر عن المغيّى والغاية كما يلي : كلّ شيء طاهر ، وهذه الطهارة مستمرّة إلى العلم بخلافها ؟ ومع إمكان مثل ذلك ، فيمكن كون « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انّه قذر » هكذا أيضا - :
انّ الغاية ان كانت حدّا للحكم الواقعي ، صحّ هذا النقد ، امّا إذا قلنا بعدم كونه حدّا له ، فليست الغاية معنى حرفيّا فانيا في « نظيف » بل هي غاية لمبتدا مقدّر مفهوم من نفس الغاية وهو : وهذه النظافة مستمرّة فتدبّر .
الإشكال الثالث [ أنّ الغاية في المعنى لمّا كانت تابعة للمغيّا دلالة ، وسعة ، وضيقا ، وغير . . . ]
أنّ الغاية في المعنى لمّا كانت تابعة للمغيّا دلالة ، وسعة ، وضيقا ، وغير ذلك ، فما هو يجري في المغيّى ، هو بعينه يجري في الغاية ، وما ليس في المغيّى فليس في الغاية .
مثلا :
« سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
معناه : انّ السلام - بما له من المعنى والمفهوم ، والسعة والضيق ، والإطلاق والتقييد ، وغير ذلك من الملابسات - هذا السلام مستمرّ حتّى مطلع الفجر .
ولهذا لا ينسجم « حتّى تعلم انّه قذر » مع « كلّ شيء نظيف » ، سواء قلنا انّه بمعنى النظافة الواقعية فقط ، أم بمعنى الظاهرية فقط أم كليهما ، لما سبق من