الواقعي ، ولا الظاهري ، ولا كلاهما ، فما المراد به ، مع عدم خروجه عنهما ؟ .
ثانيا : انّا نختار أوّلا ما اختاره المشهور من ظهور الرواية في الطهارة الظاهرية ، قولكم : ارتفاعها بارتفاع الشكّ ذاتي ، وليس قابلا للجعل .
ففيه : مضافا إلى ما التزمه الآخوند من كون « حتّى تعلم » ليس غاية للطهارة ، بل غاية لاستصحابها ، فلا يرد الإشكال - ما المانع من أن يكون « حتّى تعلم » بيانا توضيحيا لارتفاع الطهارة الظاهرية ، بارتفاع الشكّ ، لا تشريعا جديدا ؟ .
ويؤيّده : ورود مثل ذلك في روايات عديدة ، فما تجيبون به عنها ، ليكن الجواب عن هذه الرواية .
مثل : صحيح ضريس الكنّاس قال : « سألت الباقر عليه السّلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم ، أنأكله ؟ فقال عليه السّلام : امّا ما علمت انّه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وامّا ما لم تعلم فكله حتّى تعلم انّه حرام » « 1 » .
ومثل : موثّقة مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال ، حتّى تعلم انّه حرام بعينه » وفيها أيضا : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 2 » مع انّ الأمثلة المذكورة في الرواية كلّها شبهات موضوعية جعل الحلّ الظاهري فيها .
ومثل : صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال ، فهو لك حلال أبدا ، حتّى تعرف الحرام منه بعينه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - البحار ج 2 / ص 282 / ح 57 .
( 2 ) - البحار ج 2 / ص 273 / ح 12 .
( 3 ) - البحار ج 2 / ص 282 / ح 58 .