تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ومثل : رواية « اشتر وصلّ فيها ، حتّى تعلم انّه ميتة بعينه » « 1 » . ثمّ نختار ثانيا : انّ المراد ب « كلّ شيء نظيف » الطهارة الواقعية ، قولكم : يلزم من ذلك ثبوت واستمرار الطهارة الواقعية ، حتّى يحصل العلم بالنجاسة ، ومعنى ذلك : امّا جمع مثلين إذا كانت الطهارة الواقعية الأولى مماثلة ، أو ضدّين إذا كان في الواقع الأوّلي نجسا . وفيه : - مضافا إلى ما أسلفنا من اندفاع الإشكال بأخذ « حتّى تعلم » استصحابا ، لا حدّا للطهارة الواقعية - : انّ « حتّى تعلم » يمكن أخذه طريقا إلى ارتفاع الطهارة الواقعية ، لا إلى العلم بارتفاعها ، لأنّ العلم هو الطريق المسلّم لكلّ موضوع ، فمعنى الرواية يكون كالتالي : كلّ شيء طاهر واقعا ، حتّى ترتفع هذه الطهارة الواقعية بالنجاسة ، وطريق هذا الارتفاع هو العلم بالنجاسة . فالعلم ليس غاية للحكم الواقعي ، لعدم ارتباط الحكم الواقعي بالعلم والجهل ، لا ثبوتا ولا ارتفاعا ، بل طريق إلى معرفة غاية الحكم الواقعي . ولعلّ نظير ذلك الحديث عن الصادق عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم انّه قذر » « 2 » . وحديث الفقيه : قال الصادق عليه السّلام : « كلّ ماء طاهر إلّا ما علمت انّه قذر » « 3 » . وثالثا : ما دام انّ الألفاظ قنطرة المعاني ، وانّها مجرّد مبرز للتعبير عمّا في النفس فأي مانع في تصور الخبر والإنشاء جميعا ، ثمّ إبراز ما تصوّره بلفظ واحد ؟ .
هامش
( 1 ) - جامع أحاديث الشيعة ج 1 / ص 60 / ح 6 . ( 2 ) - جامع أحاديث الشيعة ج 1 / باب 12 / ح 1 و 2 . ( 3 ) - جامع أحاديث الشيعة ج 1 / باب 12 / ح 1 و 2 .