ومعنى : « كلّ شيء نظيف . . . » بمعنى الحكم الظاهري هو : انّ ( كلّ شيء مقيّدا بأنّه مشكوك النظافة وإلى أن يثبت نجاسته ) هذا الموضوع ( نظيف ) وهذا هو الحكم الظاهري .
والحكم الواقعي لا يتغيّر إلّا بتبدّل موضوعه ، كما لو امتزج بالطاهر الواقعي نجس فينجّسه ، وكما لو ارتدّ المسلم فيتنجّس ، أو يصير ماء العنب خمرا مثلا ونحو ذلك ، وإلّا فلا تأثير للعلم والجهل فيها إلّا الطريقية المحضة .
ولكن الحكم الظاهري قوامه الجهل فيتغيّر بمجرّد حصول العلم ، ولا يمكن اجتماع الطريقية والموضوعية في العلم ، لأنّ معنى الموضوعية ارتفاع الحكم بالعلم ، ومعنى الطريقية عدم ارتفاعه بالعلم ، فهو يشبه المتناقضين .
والحاصل : إنّه لو كان « كلّ شيء نظيف » فقط بدون التذييل ب « حتّى تعلم » لأمكن الدلالة على الحكمين الواقعي والظاهري جميعا ، ولكن لوجود الذيل « حتّى تعلم » لا يمكن إرادتهما معا .
مناقشة الإيراد الرابع
ويرد عليه : أوّلا : بما عن بعضهم : من أنّ « حتّى تعلم » ليس غاية للحكم الواقعي ، ولا للحكم الظاهري ، بل غاية للحكم بالبقاء والاستمرار وهو الاستصحاب ، فيكون دالا على استصحاب الحكم السابق سواء كان واقعيّا أم ظاهريّا .
والمعنى : كلّ شيء نظيف واقعا وظاهرا وهذه النظافة الواقعية أو الظاهرية ، مستمرّة إلى حصول العلم بخلافها .