تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الأخرى هي التي ترى خلف الإنسان . هذا هو الخبر الاصطلاحي . وامّا الإنشاء ، فحيث لا خارج له ، حتّى تكون النفس مرآة لذلك الخارج ، بل الشوق الأكيد ، أو النفرة الأكيدة التي توجد في النفس ، يكون اللفظ مبرزا أو مظهرا له ، فلفظ : اضرب ، مثلا مرآة للوجود النفسي ، ومعبّر عن ذاك الشوق ، أو تلك النفرة - في الأمر أو النهي - . ولذا يكون الإنشاء لشيء ، إنشاء للوازمه ، لدلالة لفظ : اضرب ، على وجود الشوق المؤكّد باللوازم ، كدلالته على وجود الشوق المؤكّد بوقوع الضرب ، نظير الاخبار الذي هو إخبار عن اللوازم أيضا ، ولو كان الإنشاء إيجادا لم يكن دليل في عالم الإثبات على انّه إيجاد للوازمه أيضا ، فتأمّل . إذن : فالفرق بين الخبر والإنشاء كما هو في المبرز - بالفتح - كذلك فرق بينهما أيضا في المبرز - بالكسر - لأنّ المبرز في الخبر مرآة المرآة ، وفي الإنشاء مرآة للنفس فقط .

الملاحظة الرابعة [ ثمّ انّ بعضهم أشكل على ذلك بإشكال غير وارد ظاهرا وهو : « انّه كما . . . ]

ثمّ انّ بعضهم أشكل على ذلك بإشكال غير وارد ظاهرا وهو : « انّه كما يقال بعدم صحّة إيجاد إنشاءين طوليين بإيجاد واحد ، كذلك يقال بعدم صحّة إبراز اعتبارين نفسانيين طوليين بإبراز واحد ، فانّه نظير استعمال اللفظ في معنيين » . وفيه - مضافا إلى ما قلناه تبعا للمحقّقين من صحّة استعمال اللفظ في معنيين إذا كان بينهما جامع - : أوّلا : إذا كان للاعتبارين النفسانيين جامع - كما في ما نحن فيه من كون
بيان الأصول — صفحة 199 | السيد صادق الحسيني الشيرازي