متعلّقا لشكّ المكلّف في حرمته ، أو نجاسته ، أو لا ، والحكم الواقعي موضوعه بقيد هو هو ، وهما ضدّان ، وباعتبار نقيضان .
ولذا لم يستفد الفقهاء من نظائر هذه الروايات في مختلف موارد الفقه ، الحكمين : الظاهري والواقعي معا ، كما في مثل « أحلّ لكم صيد البحر » فلم يقولوا : بأنّه يدلّ على حلّية واقعية لصيد البحر ، وحلّية ظاهرية لما شكّ في حلّيته وحرمته من صيد البحر ، كالمشكوك انّه سمك أو جرّي ، ومثل :
« البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » بالشمول لما شكّ في صدق الافتراق عليه وعدمه ، كما لو عقدا بالهاتف ، وتكلّم بعد العقد شخصان آخران بالهاتف ، والعاقدان باقيان عند الهاتف ، ولم يفترقا بعد ، وهكذا .
مناقشة الإيراد الأول
أقول : المسألة هي عدم تصور هؤلاء الموردين على الآخوند جامعا للحكمين الواقعي والظاهري ، فإذا أمكن تصوّر الجامع انحلّ الإشكال ، وربّما يمكن تصور الجامع بما يستفاد من مفهوم ذيل هذه الروايات : ( حتّى تعرف ) الدالّ على انّ ما لم يعرف حرمته حلال ، سواء شكّ في حلّيته وحرمته فهو بعنوان كونه مشكوك الحلّ والحرمة - انّ الحكم الظاهري - حلال ، أم هو في نفسه أيضا حلال - أي الحكم الواقعي - .
وبعبارة أخرى : لكلّ شيء في الاعتبار الشرعي ثلاث حالات :
1 - حكمه بما هو هو .
2 - حكمه بما هو مشكوك الحكم .
3 - حكمه بما هو معلوم الحكم .
وقد استثنى المشهور حالة العلم بالحرمة ، فبقي الباقي من الحالات تحت