تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وثانيا : بما ذكره المحقّق الرشتي في تقرير درسه « 1 » : بأنّ الاستصحاب للطهارة هو إبقاء الطهارة الواقعية ، وامّا إبقاء الطهارة الظاهرية فليس من الاستصحاب المصطلح ، لأنّ الحكم بالطهارة الظاهرية موضوعه باق ببقاء الشكّ في النجاسة ، ولا حاجة إلى الاستصحاب ، بل لا أثر للاستصحاب غير قاعدة الطهارة الباقية ببقاء موضوعها . أقول : والظاهر متانة هذا الإيراد . وثالثا : بما ذكره بعضهم : من انّ الاستصحاب هو الحكم باستمرار الطهارة ، امّا الحكم بطهارة مستمرّة إلى أن يتبدّل الموضوع إلى نقيضه ، فليس استصحابا ، وقوله عليه السّلام : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنه حرام . . . » هو الحكم بحليّة مستمرّة إلى معرفة الحرام بعينه . أقول : فيه : انّ الحكم بطهارة مستمرّة ، هو بنفسه الحكم باستمرار الطهارة - لبّا وواقعا - ولم أجد الفرق الذي ادّعى المحقّق الأصفهاني وضوحه بينهما . ورابعا : بما نقل عن بعضهم : من انّ « حتّى » الغاية ، قيد للموضوع في قاعدة الطهارة : « كلّ شيء حتّى تعلم نجاسته : طاهر » وقيد للمحمول في الاستصحاب : « كلّ شيء طاهر سابقا فهو باق على طهارته ، وهذا البقاء ثابت حتى تعلم نجاسته » ومقتضى قيديّة « حتّى تعلم » للمحمول ملاحظة الموضوع مجرّدا عن القيد ، والجمع بين ملاحظة الموضوع مقيّدا ، ومجرّدا عن القيد في إطلاق واحد جمع بين المتنافيين وهو غير صحيح . وأجيب عنه : بأنّ الغاية - بحسب ظاهر الكلام - حدّ بالنسبة الحكمية بين الموضوع والمحمول ، سواء كان المحمول هو الطهارة بالفعل ، أم إبقاء الطهارة ، وبحسب اللبّ لا موجب لجعل الغاية قيدا للموضوع .
هامش
( 1 ) - ص 54 ب .