فلعل السياق ، ومناسبة الحكم والموضوع ، يقضيان بان يكون ( الضرار ) هو الضرر الشديد ، ويكون من : ذكر الخاص بعد العام المألوف في العرف ، فكأنه قيل :
« الضرر كله منفي صغيره وكبيره ، أو خفيفه وشديده » .
مثلا : دخول الأجنبي - كسمرة - على شخص وعائلته بلا اذن ، مرة واحدة في العمر ضرر واما مستمرا فهو : ضرار .
وقد يستفاد ذلك من موارد استعمال : ( ضرار ) فإنه لا يستعمل في الضرر الخفيف .
وقد يدل عليه أيضا : القاعدة الصرفية : « بان زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى » .
وقال الاصفهاني الضرار هو التصدي للضرر ، لا مطلق الضرر .
ولازمه : التفريق بينهما بأمرين : ( القصد - وصدوره عن انسان ) .
فالدواء مضرّ ، والانسان مضار .
والدواء ضرر ، والانسان قاصد الضرر .
استفاد الاصفهاني ذلك من موارد استعماله في القرآن الكريم : ( يخادعون ، يشاقّون ، يقاتلون في سبيل اللّه ، يهاجر في سبيل اللّه ) الخ .
( وقال بعضهم ) « الضرر هو النقص في الأموال والأنفس ، والضرار هو الاحراج والتضييق ، فلا تأكيد ، ولا مجازات » انتهى .
ومعنى المجازات : هو ان يجازي الضرر بضرر أكثر ، ومعنى المفاعلة ، هو :
التضارر .
لكن ، بمعنى المجازات ورد عن جمهرة أهل اللغة .
فعن لسان العرب : « لا ضرر ضد النفع ، ولا ضرار أي : لا يضار كل منهما صاحبه » .
وعن نهاية ابن الأثير : « والضرار أي : لا يجازيه على اضراره بادخال الضرر عليه ، قال : والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين » .
( ثم قال ) « والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه ، وقيل : - الضرر : ما تضرّ
بيان الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٧