1 - ( لا ) نفي بمعنى النهي
الوجه الأول : أن تكون ( لا ) النافية بمعنى النهي ، اي ( لا تضروا ) ، ( نظير ) : لا رفث ولا فسوق ، وفي الخزائن : وقد اختاره البعض ، وعن شيخ الشريعة الاصرار عليه ، وصرح به صاحب الجواهر « 1 » ، ولعل مراد الخزائن بالبعض هو : صاحب الجواهر فتأمل .
ويدفعه أمور :
الأول : تجوّز لا قرينة عليه .
الثاني : ينافيه لفظة ( في الاسلام ) في بعض الروايات إلّا بتكلف بعيد ، بان يقدر هكذا : ( لا تضرّوا فإنه لا ضرر في الاسلام ) .
الثالث : ظاهره الامتناني أن له نوع اختصاص بالاسلام ، والنهي عن الاضرار من مرتكزات العقول ، ومسلّمات كل الشرائع ، فلا امتنان فيه .
الرابع : تمسك الأصحاب ب ( لا ضرر ) في اثبات جملة من الخيارات ، واخراج المؤن في الزكاة ونحو ذلك ، ينافي النهي عن الاضرار ، لأنه لا تناسب بينهما .
الخامس : قوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في قضية سمرة : « لا ضرر » بعد :
« فاقلعها وارم بها اليه » لا تناسب بينهما ، لأنه يصير المعنى : ( فاقلعها فإنه لا تضروا ) .
2 - ( لا ) ناهية
الوجه الثاني : ان يكون ( لا ) بمعنى النهي الذي هو بمعنى الحكم الوضعي ، وهو الحرمة ، والمعنى : ( الضرر حرام في الاسلام ) .
نظير : لا غشّ ، لا عصبة ، لا قمار ، اي ليس من احكامنا الضرر ، تعريضا بالجاهلية الذين كانوا يجوّزون اضرار الرجل بالمرأة ، وذكور الورثة بالإناث ، والكبار بالضعفاء ، وهكذا .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام : ج 37 ، ص 15 ، سطر 7 قبل الأخير .