ويحصر الأحكام التكليفية في أربعة : « الوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة » لأنّه على المبنى ليست الإباحة مجعولة ، حتّى يكون لها يقين سابق بالعدم ، وشكّ لا حق في جعلها .
ثانيها : العلم الإجمالي بأنّ أيّة واقعة لا تخلو من أحد الأحكام الخمسة ، إنّما هو بعد التشريع ، وبعد البلوغ ، وبعد تحقّق موضوع الحكم وقيوده ، وأمّا قبل ذلك ، فمعلوم العدم ، وذلك العلم بالعدم يستصحب .
وبعبارة أخرى : المتيقّن السابق ، سابق على العلم الاجمالي .
ثالثها : إنّ استصحاب عدم جعل الإباحة مثبت - لأنّه لا يثبت به ضدّه وهو الإلزام - فلا يجري ، فلا معارض لاستصحاب عدم جعل الإلزام .
إيراد وردّ
إن قلت : يكفي إثبات عدم الإباحة لترتيب العقاب على فعله ، فإنّ موضوع العقاب إتيان غير المباح .
قلت : موضوع استحقاق العقاب هو : العصيان ، والمخالفة ، ونحوهما من العناوين الوجودية - عقلا وشرعا - دون الأمر العدمي - عدم الإباحة - نظير عدم الليل الذي ليس موضوع الصوم ، بل موضوعه : النهار ، فتأمّل .
رابعها : إنّ استصحاب عدم الإباحة إن أريد به نفي الأمن من العقاب ، فموضوع الأمن ليس الإباحة فقط ، بل نفي الإلزام كاف فيه ، وإن أريد به التنجيز ، فموضوعه الإلزام ، ولا يثبت الإلزام بنفي ضدّه وهو : الإباحة ، لأنّه مثبت كما تقدّم .