الإشكال على استصحاب البراءة بعدم الفائدة فيه بعد حكم العقل بالبراءة لقبح العقاب بلا بيان ، واستتباعه للقطع بعدم استحقاق العقوبة الذي هو المطلوب من الاستصحاب وملاحظة الحالة السابقة » .
« فمدفوع بما حقّقناه في محلّه : من ورود الاستصحاب على قاعدة :
« قبح العقاب بلا بيان » فإنّه من جهة كونه مثبتا لنفي الواقع يكون بيانا على النفي ، فيرتفع به « عدم البيان » الذي هو موضوع القاعدة » .
ثمّ قال رحمه اللّه : « نعم لو كان المراد من عدم البيان هو : خصوص البيان على التكليف - أو ما بحكمه - لا مطلق البيان ، ولو على العدم ، لاتّجه الإشكال المزبور في جريان الاستصحاب ، لبقاء موضوع القاعدة حينئذ على حاله وعدم ارتفاعه بالاستصحاب ، فتجري القاعدة حينئذ ، وبجريانها لا يحتاج إلى استصحاب عدم المنع السابق ، لعدم ترتّب فائدة عليه » .
« ولكن الالتزام بذلك مشكل ، فإنّ لازمه هو المنع عن جريان الأمارات النافية أيضا ، لعدم ترتّب فائدة عليها مع حكم العقل بالبراءة ، وهو كما ترى » .
« مضافا إلى أنّه يكفي في فائدته : معارضته مع ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط ، كرواية التثليث ونحوها ، فإنّه لولا الاستصحاب لكانت تلك الأخبار واردة على القاعدة ، لصلاحيتها للبيانية والمنجّزية للواقع المجهول ، بخلاف ما لو قلنا بجريان الاستصحاب المزبور ، فإنّه موجب لسقوط ما دلّ على وجوب التوقّف والاحتياط إمّا بالحكومة - كما هو التحقيق - أو بالمعارضة ، فيرجع بعد سقوط الطرفين إلى قاعدة : قبح العقاب بلا بيان ، من دون احتياج في هذا المقدار إلى تعميم عدم البيان ، الذي هو موضوع قاعدة القبح بمطلق البيان ولو على عدم التكليف » انتهى بطوله لما فيه من الفائدة .
بيان الأصول — صفحة 412
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤١٢